الشيخ محمد رشيد رضا
298
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
البارقليط ، ومثل هذا التساهل معهود عند المسيحيين في الترجمة كما بينه الشيخ رحمة اللّه بالشواهد الكثيرة من كتبهم في الأمر السابع من المسلك السادس من الباب السادس من كتابه إظهار الحق ، وزاده بعد ذلك بيانا في البشارة الثامنة عشرة » اه وإنني أزيد مثالا على ما سبق من اختلاف ترجمة الاعلام والألقاب والصفات في كتب أهل الكتاب يقرب لفهم القارئ هذه المسألة وهو ما جاء في نبوة النبي حجي من البشارة بنبينا صلّى اللّه عليه وسلّم قال : بشارة النبي حجي بمحمد ( ص ) « 2 : 6 هكذا قال رب الجنود : هي مرة بعد قليل فأزلزل السماوات والأرض والبحر واليابسة 7 وأزلزل كل الأمم ، ويأتي مشتهى كل الأمم فأملأ هذا البيت مجدا ، قال رب الجنود 8 لي الفضة ولي الذهب يقول رب الجنود 9 مجد هذا البيت الأخير يكون أعظم من مجد الأول ، قال رب الجنود 10 وفي هذا المكان أعطي السّلام ، يقول رب الجنود » أقول قبل كل شيء : إن اسم أو لقب « مشتهى الأمم » هو في الأصل العبراني عند اليهود « حمدوت » ومعناه الذي يحمد فهو صيغة مبالغة من الحمد كملكوت من الملك . فحمدوت الأمم هو الذي تحمده الأمم ، وهو معنى محمد ومحمود ، فالأول اسم فاعل من حمده بالتشديد إذا حمده كثيرا ، ومن تحمده الأمم يكون محمودا حمدا كثيرا أي محمدا . والثاني اسم مفعول من حمد الثلاثي ، ومحمود من أسمائه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهل بعد هذا يبعد أن يكون لفظ الفارقليط اليوناني مترجما من لفظ حمدوت العبراني ، ونسخ الإنجيل العبرانية التي نقلت ألفاظ المسيح عليه السّلام بحروفها قد فقدت ولا ندري سبب فقدها ؟ بل نحن معاشر المسلمين نتهم مجامع الأساقفة التي تحكمت في الأناجيل القديمة ، فعدت بعضها قانونيا وبعضها غير قانوني ، وصاروا يتلفون ما هو غير قانوني ؛ بل نحن لا نعتد بتنصر القيصر قسطنطين الأول ولا نعتقد اخلاصه فيه ، بل تعتقد أن ذلك كان عملا سياسيا منه ، وانه استعان بالمجامع على تحويل النصرانية عن صراط التوحيد إلى وثنية القدماء من اليونانيين